ابن ظهيرة

267

الجامع اللطيف

ثم ولى مكة علي بن محمد الصّليحى صاحب اليمن ، وذلك في سنة خمس وخمسين وأربعمائة في شهر ذي الحجة ، وأظهر العدل بها واستعمل الجميل مع أهلها ، وكثر الأمن وطابت به قلوب الناس ، ورخصت الأسعار في أيامه ، وكثرت له الأدعية ، وكسا البيت ثوبا أبيض ، ورد إلى البيت الحلى الذي أخذه بنو أبى الطيب الحسنيون لما ملكوا بعد شكر ، وأقام بمكة إلى يوم عاشوراء ، وقيل : إلى ربيع الأول سنة ست وخمسين ، وعاد إلى اليمن « 1 » . ثم ولى بعده نائبا أبو هاشم محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن أبزى هاشم محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسنى ، وسببه أن الصليحى لما دخل مكة كان الأشراف بنو أبى الطيب قد أبعدوا عن مكة ، وجمعوا عليه ، ثم راسلوه بأن يخرج من مكة ويؤمر بها من يختاره منهم ، وكان قد وقع في عسكره الوباء فمات منهم سبعمائة رجل ، ولم يبق معه إلا نفر يسير ، فاختار محمدا هذا ابن جعفر بن أبي هاشم وأقامه نائبا عنه وأمره على مكة واستخدم له عساكر وأعطاه مالا وسلاحا وخمسين فرسا ، ثم سار إلى اليمن فجاء الأشراف بنو سليمان ومعهم حمزة بن أبي وهاس ، وحاربوا محمد بن جعفر فحاربهم ، ولم يكن له بهم طاقة فخرج هاربا من مكة فتبعوه فكر راجعا وضرب واحدا منهم ضربة قطع بها درعه وفرسه وجسده ووصل إلى الأرض فرجعوا عنه ، وكان تحته فرس يقال لها دنانير لا تكلّ ولا تملّ « 2 » . ومحمد بن جعفر هذا هو أحد أمراء مكة المعروفين بالهواشم ، وقيل : إنه كان صهر شكر بن أبي الفتوح على ابنته واللّه أعلم بذلك . ثم عاد محمد بن جعفر إلى مكة بعد خروجه ، واستمر متوليا إلى أن مات في سنة سبع وثمانين - بتقديم السين - وأربعمائة ، وهو أول من أعاد الخطبة العباسية بمكة بعد أن قطعت نحو مائة سنة ، وقد بالغ ابن الأثير في ذمه ، فقال : لما أن ذكر وفاته ما له ما يمدح « 3 » به . انتهى .

--> ( 1 ) اتعاظ الحنفا ج 2 ص 268 و 269 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 310 و 311 . ( 3 ) الكامل ج 10 ص 239 .